عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

224

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

المأمون للشيعة لأنّه اتّخذ من الإمام الرضا ( ع ) وليّاً للعهد . رأى أهل بغداد وقد خلعوا المأمون وبايعوا عمّه إبراهيم بن المهدي خليفةً لهم ، وفي مطلع عام 202 ه اعتلى عرش الخلافة ونتيجة لذلك خلعوا المأمون المقيم في مرو ، وقد غضبوا عليه حين أمر النّاس بترك لباس السّواد شعار بني العباس وارتداء الخضرة شعار الشيعة وتحويل سرير الخلافة إلى مدينة مرو عاصمة خراسان . « 1 » بعد أن أخذ إبراهيم بن المهدي يمارس أعمال الخلافة في بغداد اعترضته المشاكل منها : قلة في المال ، تمرّد على الخلافة ، ضعف في تسيير أمور الناس ، ممّا أدّى إلى إساءة الأحوال وتحرّك خصومه ضدّه . حدث كلّ هذا في مدينة بغداد ودعبل الخزاعي كان يراه ويسمعه ، وهكذا وجد فرصةً صالحة للنيل من هيبة الخلافة العباسية ، فهجا الخليفة إبراهيم بن المهدي ساخراً ناقداً : « 2 » نَعَرَ ابنُ شَكلَةَ بِالعِراقِ وَأهْلهِ * فَهَفَا إلَيهِ كلُّ أطْلَسَ مَائقِ « 3 » إنْ كانَ ابْرَاهيمُ مُضْطَلِعاً بِها * فلْتَصْلُحَنْ مِنْ بَعْدِهِ لمُخَارِقِ وَلْتَصْلُحنْ مِنْ بَعدِ ذَلك لِزَلْزلٍ * ولْتَصْلُحَنْ مِنْ بَعدِهِ لِلْمَارِقِ « 4 » أنّى يَكونُ وَلَيسَ ذَاك بِكائِنٍ * يَرِثُ الخِلافَةَ فَاسِقٌ عَنْ فَاسِقِ فقد هاجم دعبل كُلّ من بايع إبراهيم ، واتّهمهم بالطيش والحمق ، وأنكر عليهم تسليم الخلافة لفاسق ؛ ويعتقد أن معظم الخلفاء العباسيين فاجرون فاسقون ، وأمّا البيتان الأخيران فهما بيتا هزء وسخرية فإذا صحّت الخلافة لإبراهيم ، فولاية العهد تكون لمخارق ، وتصلح

--> ( 1 ) - انظر : المسعودي ، مروج الذهب ، ج - 5 ص 184 . ( 2 ) - دعبل الخزاعي ، الديوان ، ص 244 . ( 3 ) - نعر : صوتَ وصاح ، ويقال : نعر فلان في الفتنة إذا قام فيها . هفا : أسرع . الأطلس : أصله الذئب في لون غبرة إلى السّواد ، ويريد به الأسود أو الأمرد . المائق : الأحمق . ( 4 ) - مخارق بضمّ الميم وفتح الخاء المعجمة ابن يحيى بن ناوس الجزار مولى مملوك . زلزل : بفتح الزايين المعجمتين منصور الضارب الذي أحدث العيدان الشبابيط . المارق - لا أدري من هو - هؤلاء الثلاثة كانوا من المغنين في ذلك العصر ( ابن خلكان 1 : 40 ) .